ابن أبي مخرمة
152
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وتسعين وست مائة ، وتوفي الأشرف ، فاتفق رأي الحاضرين على إخراج المؤيد من حبسه وتقليده الأمر ، فاستدعي به من دار الإمارة ، ونعي له أخوه ، فترحم عليه واسترجع ، ثم قلد الأمر ، وأقعد على تخت الملك ، وأمر بتجهيز أخيه وتنفيذ وصيته ، واستولى على المملكة اليمنية بأسرها ، وجرت أموره على السعد والتوفيق . وكان غاية في الجود والشجاعة ، فمن غرائب جوده أنه وهب خزانة عدن بأسرها لبعض خواصه ، ومن غريب بأسه أنه أمر أن يطلق الأسد في مجلسه ، فأطلق ، فعضه ، وأخذ المؤيد سيفا وجحفه « 1 » ، وأقبل على الأسد ، وأقبل عليه الأسد وبربر عليه ، وما زال يداعبه ساعة من النهار حتى أمكنته الفرصة ، فضربه بالسيف ضربة أخرج منها حشوته ، وألقاه عقيرا . ومن مآثره الدينية : المدرسة التي أنشأها بمغربة تعز ، وأوقف عليها من الأطيان والبساتين والمياه والحوانيت والحمامات شيئا كثيرا ، وكانت أيامه في اليمن من أحسن الأيام . وتوفي في آخر يوم من القعدة ، أو أول ذي الحجة من سنة إحدى وعشرين وسبع مائة ، فكانت مدة ولايته نحوا من ست وعشرين سنة ، ثم ولي ابنه المجاهد قطر اليمن في سنة وفاة أبيه . 3821 - [ عبد اللّه بن أسعد الحذيفي ] « 2 » عبد اللّه بن أسعد أبو عمران الحذيفي ، نسبة إلى قوم يقال لهم : الأحذوف بالفاء . تفقه بالعماري ، وسكن قرية الحصابيين . وكان فقيها فاضلا ، عظيم العبادة ، صبورا على إطعام الطعام ، مشهور الذكر ، حسن المعاملة . توفي سنة إحدى وعشرين وسبع مائة .
--> ( 1 ) الجحف : الضرب بالسيف . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 258 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 438 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 93 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 540 ) ، و « هجر العلم » ( 1 / 476 ) .